في أحد اللقاءات، لما إتسأل رونالدو الظاهرة عن أصعب مدافع واجهه في مسيرته، كانت إجابته؛ إنه مواجهش مدافع في مسيرته بصعوبة مالديني، رونالدو كمان قال، إنه في العادة كان بيحب يلعب على الجبهة اليُمنى من الملعب، لكن على الرغم من كدا في مباريات الديربي بين ميلان وإنتر، كان بيفضَّل اللعب على الناحية اليُسرى، وتعليل رونالدو لهذا الأمر كان بكل بساطة، إن مالديني، مش موجود هناك..
أكثر شىء كان بيكرهه رونالدو البرازيلي في مالديني، واللي كان بيكرهه أي مهاجم أو جناح بيواجه مالديني، هو إنك في العادة مش هتعرف تعمل معاه نفس اللي بتعمله مع أي حد، ببساطة، مش هتعرف تلعب نوعية الكورة اللي طول عمرك بتلعبها، دا تحديداً كان وصف الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا في حديثه عن باولو..
"مالديني مش بيلعب كورة، مالديني بيمنعك إنك تلعب كورة"
مالديني، اللي مش بس إتَّفق كل أساطير الكورة اللي واجهوه على صعوبته كمدافع، بل حتى النسبة الأكبر ممن شاهدوه، إتفقوا على إنه أعظم مدافع في تاريخ اللعبة، لم يكن أبداً ذلك المدافع الحاد العنيف اللي كل لعبه تدخلات وإلتحامات وصراعات، بل بالعكس تماماً وكلياً، مالديني على مدار مسيرته الطويلة اللي إمتدِّت لأكثر من 1000 مباراة، إمتلك متوسط تدخلات بلغ 0.5 تدخل، ومش للمباراة الواحدة لأ،
دا كل مباراتين كمان!
مالديني كان حرفياً بيخرج من بعض المباريات بدون ما يعمل تاكلينج واحد حتى، ومع ذلك كان بيبقى مقدم مباريات ماستربيس، ومنها اللي عالق في ذهن المُشاهدين لحد يومنا هذا، والحقيقة إن ڤيديوهات اليوتيوب اللي بتستعرض قدرته على إستخلاص الكورة من خلال "التدخلات"، رغم إنها بتوضَّح مدى براعته في التدخلات "لما كان بيحتاجها" إلا إنها للأسف بتدي فكرة خاطئة عن باولو، بالأحرى، بتستعرض آخر شىء كان بيلجأله مالديني كمدافع، وآخر ما يُمكن الحديث عنه كإحدى مميزات باولو، باولو نفسه كان بيقول :
"إذا اضطررت لعمل تدخل، فقد ارتكبت خطأ بالفعل"
إن جيت للحق، التدخلات حلوة وبسمسم، ولو قولت عكس كدا أبقا بكدب عليك، وبكدِّب عيني شخصياً، التدخلات، شكلها جذاب للعين فعلاً، وفي أحيان كتيرة بتبقا جذابة أكتر حتى من الكباري والمراوغات اللي بتجيب صداع، بس الحقيقة برضو، إن جعل التدخلات هي المعيارية والمقياس لجودة المدافع، هو شىء غير عادل، وغير صحيح بالمرَّة..
من هنا، نوصل لصلب الموضوع، التدخلات، هي ما يُطلق عليها تقييم ما حدث بالفعل، لكنها مش كافية، لأننا فعلاً بحاجة لتقييم ما لم يحدث أصلاً، يعني إيه؟
عزيزي، إيه رأيك لو قولتلك، إن مدافع ما، قفل زاوية تمرير على حامل الكرة منع من خلالها خلق فرصة محققة للتسجيل على مرمى فريقه، وأجبر لاعب الخصم على التمرير للاعب أقل خطورة بكتير من اللي كان هيمرر له؟ طب ماذا لو قولتلك، إن نفس المدافع، قفل زاوية تسديد كانت ممكن بالضرورة تؤدي لهدف في مرمى فريقه، لكن بغلقة للزاوية
دي قرر حامل الكرة إنه مايسددش أصلاً؟
الأحداث دي، وغيرها من الأحداث المُشابهة، قدر المدافع هنا يمنعها من الحدوث أصلاً، تمركزه الجيد والمميز في لحظة ما، منع حدث كان هيُحتِّم وجود خطر على مرمى فريقه، لكن هنا في مُشكلة، إن دا لا هو Tackle، ولا هو Interception ولا هو Block ولا هو Ball Recovery، ولا هو أي حدث دفاعي يمكن قياسه بالـEvent Data، فبالتالي لو قررنا نقيِّم بأعداد الأحداث دي "فقط" فدا ظلم بيِّن للمدافع دا..
بشكل عام، مشكلة التقييم هي مشكلة موجودة ومتأصِّلة عندنا كبشر منذ قديم الازل وفي جميع المجالات، بالإضافة إننا حتى لما بنوصل لمعيارية تقييمية معينة غالباً بيبقى تقييمنا لـ الأحداث اللي حصلت بالفعل، وبالتبعية للأشخاص اللي ساعدوا على حدوثها، ودا نفس الشىء اللي بيحصل في الكورة تماماً، إحنا دائماً، مركزين ومفنجلين مع اللي حصل، لكن اللي محصلش، أو بالأحرى، اللي تم منعه من الحدوث، مش شاغلين بالنا بيه أصلاً، ولا شاغلين بالنا بالأفراد، اللي منعوا أحداث مُعينة من الوقوع..
أضف على ذلك بقا، إن في الكورة، عدد الأوراق البحثية والدراسات اللي بتتعمل سنوياً لتقييم الأحداث الهجومية ودراستها ووضع نماذج تقييمية جديدة، أكبر بكتير وبشكل مبالغ فيه يعني من نظيرتها اللي بتتعمل لتقييم الأحداث الدفاعية بشكل أفضل، في إهتمام مُفرط بالجانب الهجومي عن الجانب الدفاعي..
خليني أوضَّح الأمر بقليل من السياق عشان ماتتوهش مني..
في الصورة الثانية دي لقطة ڤيرجيل ڤان دايك الشهيرة مع موسى سيسوكو وهيونج مين سون في مباراة ليفربول وتوتنهام موسم 18/19، موقف من أصعب المواقف الدفاعية اللي ممكن أي مدافع يواجهها، بطوله في موقف 2 على 1، لكن اللي حصل إن ڤان دايك اتصرف بشكل يُدرس، ڤان دايك بدأ إنه هو يقفل مسار التمرير على سون وفي نفس ذات الوقت فهو لم يفقد أبداً بوصلة سيسوكو..
تقدر تلاحظ دا أكتر في الصورة التالتة، زي ما قال صديقي زيد شقيري، الوضعية دي كل ما تتأخر كل ما اللاعب حامل الكورة بيحصل عنده تشتت ذهني كبير بين الخيارات، هل أسدد ولا أمرر، ولا أسدد ولا أمرر، المُثير في اللقطة دي كمان إن فان دايك مُدرك تماماً خصائص موسى كلاعب، وإنه مش بجودة سون مثلاً في الإنهاء، ڤان دايك زي ما قولت فضل لحد آخر ثانية مأخر سيسوكو عن إتخاذ قرار ومشتته بين الخيارات، وأول ما سيسوكو خد القرار بالفعل وأصبح عنده خيار واحد وهو التسديد، لاحظ سرعة ڤان دايك في تغييره لإتجاه حركته "الصورة الرابعة"..
رغم إن فان دايك وصل متأخر، والكورة اتسددت بالفعل،
إلا إن ڤان دايك قدر يحجِّم الفرصة ويقلل نسبة خطورتها بشكل كبير، وأجبر سيسوكو على التسديد بقدمه الضعيفة
ودا اللي قصدته بإدراكه لخصائص موسى، والدليل إن فرصة موسى في النهاية كانت نسبة تسجيلها على مقياس الأهداف المتوقعة فقط xG = 0.12، يعني تتسجل مرة من كل 8 مرات "الصورة الخامسة"، والكورة تم إهدارها بالفعل، دا نفس اللي عمله بين وايت ولويس دانك وجويل ماتيب في لقطات مشابهة وكلها أدت في النهاية لنفس الناتج دون ما يلمسوا الكورة حتى..
اللي عمله ڤان دايك وغيره، لا هو Tackle ولا هو Block، والحقيقة إنه لو حاول يعمل كدا أصلاً كانت بنسبة 90% الكورة دي هتتسجل هدف لأن بكل بساطة كان هيبقى الحل الوحيد المُتاح لموسى هو التمرير لسون اللي على عدلته واللي إنهاءه أفضل بكتير واللي حتى نسبة تسجيله للفرصة كانت هتبقى اعلى في الوضعيه اللي فيها..
وهي دي الفكرة بقا، تخيل لقطة بالعظمة والذكاء دا اتكتب فيها عديد المقالات حرفياً لتعليم مواقف الـ 2 على 1 وأصبح المدربين بيستخدموها لتدريب الأطفال وتعريفهم بما يفعله مدافعين المستوى العالي في حالات مشابهة، كل دا حرفياً مالوش أي كريديت وفقاً لنماذج التقييم العادية بتاعتنا، زيرو كريديت بالمعنى الحرفي للكلمة!
الأهم؛ إن فعلياً، الوضعيات اللي من النوع دا، هي الغالبية مش الأقلية، يعني إيه ؟ يعني معظم الوقت أصلاً، المدافعين بيمنعوا وقوع أحداث معينة دون التطرق للتدخلات والبلوكات والذي منه، وارجع اتفرج على مالديني هتلاحظ
إنه كان أرخم مدافع ممكن تقابله في وضعيات الـ 1 على 1
والـ 2 على 1 لأنه كان بيصعب عليك المهمة وبيصعب عليك تنفيذ اللي انت عايز تنفذه وزيادة الخطورة على مرمى فريقه، مش لأنه كان بيعمل تدخلات وبلوكات بالجملة، بالعكس اللي كان بيعمله مالديني هو إنه كان بيقتل الهجمة بتعامله مع الوضعية بذكاء، سياقة المهاجم للخط، أو تعطيله لحين مساعدة الزميل.. إلخ، وكان بيضطر للتدخل نادراً جداً جداً، بالتالي انت هنا بتقيم العملية الدفاعية الكبرى بأقل عنصر مؤثر فيها، وبالـEvent Data اللي هي لا تتعدى 10 دقايق فأقل من عمر المباراة!
أحد المشاكل اللي من النوع دا بتتلخص مثلاً في الضغط، وأنا هنا بتكلم عن الضغط "الفردي" للاعب، انت بتشوف لاعب بيضغط مثلاً ومافيش مرة بيقطع فيها الكورة،
فبتقول لا والله اللاعب دا بيضيع مجهوده عالفاضي،
مع إن الحقيقة إن ممكن يكون ضغطه دا فعلياً بيمنع أحداث مستقبلية كانت هتكون مؤثرة جداً، بيخلي حامل الكورة يلعب الكورة في مكان أقل خطورة من اللي كان هيلعبه فيه، أو بيخليه يلعب تمريرة خلفية، أو بيحجِّم وقته على الكرة، بالتالي بيخليه يفكر أقل، بالتالي بيخليه يتصرف غلط
أو يمرر غلط مثلاً، ساعتها بنفس نماذج التقييم القاصرة، اللاعب اللي عمل إعتراض للتمريرة الغلط دي، بياخد كريديت على الـ Interception دون معرفة السياق أصلاً، واللاعب اللي تسبب في التمريرة الغلط مبياخدش أي كريديت حقيقي على اللي عمله..
في كتاب THE NUMBERS GAME، بيقول الكاتب جملة عظيمة جداً في هذا السياق،،
"The best Defenders, are those who never tackles, the art of good defending is about dogs that do not bark"
رغم إن الوصف حاد شوية، إلا إنه بيرجعنا لنفس النقطة برضو، الدفاع الجيد، لا يتعلق في الأساس بتلك الأفعال
أو الـ Actions التي على اللاعب إتخاذها، بل بتلك التي يجب عليه أن يمنع حدوثها..
إذن، وبعد كل اللي أنا قولته دا، أكيد السؤال الطبيعي هيكون طب وإحنا إزاي نقدر نقيم الأحداث اللي محصلتش دي؟
يعني الأحداث اللي من نوعية التدخلات والإعتراضات والبلوكات سهل جداً تتبعها وإيجادها، أما تلك الأحداث اللي مابتحصلش أصلاً هنتتبعها إزاي؟
هو في الحقيقة، الدراسات اللي بتتعمل لتقييم الأحداث الدفاعية، على قلتها يعني، فهي لازالت موجودة، في ورقة بحثية تم نشرها في أبريل من عام 2021 بواسطة موقع الداتا العالمي Statsperform التابع لشركة Opta، بعنوان :
"Making offensive play predictable"
في الدراسة دي، حاول الباحثين إنهم يربطوا بين اللعب الدفاعي لبعض الفرق "Defensive play" واللعب الهجومي لخصومهم "Offensive play"، وحاولوا يشوفوا قد إيه اللعب الدفاعي دا قدر يحجِّم من خطورة اللعب الهجومي، وقد إيه قدر "يمنع" أحداث خطيرة من الوقوع، طب إزاي هيعملوا كدا ؟
ببساطة من خلال الـTracking Data، النوع التاني من الداتا بخلاف بيانات الحدث "Event Data"، بيانات التتبع هي الداتا الخاصة بتتبع تمركزات اللاعبين وتحركاتهم طوال المباريات، وكل ما يحدث على أرضية الملعب سواءً كان على الكرة، أو بدون الكرة، المهم، إستخدم الباحثين 3 نماذج مختلفة من الداتا وهي الـxThreat أو "التهديد المُحتمل"،
الـxPass أو الـExpected pass، وأخيراً نموذج
الـxReciever أو الـ Expected Reciever، أيوة إيه دول يعني؟
بدايةً، الـ xT أو "التهديد المُحتمل" هو مؤشر بيقيس إحتمالية إن الكورة تتسجل هدف من مكان ما على أرض الملعب خلال الـ10 ثواني القادمة بعد إستلام الكرة في هذا المكان، أما الـxPass فهو مؤشر بيقيس إحتمالية إكمال تمريرة ما للاعب ما في أي وقت من إستحواذ حامل الكرة عليها، والمؤشر الأخير وهو الـxReciever بيقيس إحتمالية إن لاعب ما يكون هو المُتلقي للتمريرة القادمة في أي وقت أيضاً من إستحواذ حامل الكرة عليها..
السؤال هنا، إشمعنا الـ 3 نماذج دول تحديداً؟
ببساطة، لأن كل ما الفريق رهن الحالة الدفاعية قدر يقلل
من إحتماليتي الـxPass والـxReciever، خصوصاً على اللاعبين المؤثرين في هجوم الخصم، فهو كدا قدر يحد من خطورة خصمه على مرماه، وقدر بالضرورة إيه؟ إنه يقلل التهديد المُحتمل "xThreat" على مرماه، بمنع وصول الكرة للمناطق الأكثر تهديد أصلاً، واللي هي بنسبة كبيرة المناطق اللي بيتمركز فيها اللاعبين الأكثر تهديد من هجوم الخصم..
خليني أوضحلك كلامي أكتر، وهوضَّحه بالمثال اللي تم ذكره من الباحثين بالفعل في الورقة البحثية، موسم 18/19،
في أحد مباريات الدوري الإيطالي اللي جمعت يوفينتوس بنظيره لاتسيو، ورغم فوزهم 2/1، خرج قائد يوڤينتوس جيورجيو كيليني بتصريح بيقول فيه الآتي :
"لقد لعبنا أسوأ 60 دقيقة ممكنة هذا الموسم"
وفي الحقيقة إن كيليني مكدبش خالص، لأن لاتسيو قدروا إنهم يقللوا التهديد الُمحتمل xThreat من الجبهة اليسرى لمنطقة الجزاء "جبهة رونالدو" بـ 10% عن المتوسط العادي لباقي مباريات الفريق، عملوا كدا إزاي؟ ببساطة بإنهم قدروا يعزلوا رونالدو عن زملائه ويجعلوه في معظم الأحيان مش من حلول التمرير لحامل الكورة أصلاً، بالأخص في الشوط الأول، هتلاحظ إن جميع الـ Maps الخاصة برونالدو سواء للـ xReciever أو للـ xPass أو للـ xThreat كانت بتدل إنه حرفياً كريستيانو مفقود..
ونفس الأمر بالظبط إتعمل مع باولو ديبالا، ولما كان بيتحرك في مناطق خطيرة ومناطق الـ xThreat فيها عالي جداً ويقدر يخلق من خلالها خطورة كبيرة على مرمى لاتسيو،
كان حامل الكورة وقتها مابيقدرش يشوفه كحل تمرير وارد أصلاً بسبب تمركزات لاعبي لاتسيو وبسبب قدرتهم على الدفاع سواء بالـ Man Orientated Defending اللي هو التحرك نحو حلول التمرير المُتاحة لتقليل إحتمالية تلقيهم للكرة، أو الـ Ball Orientated Defending واللي هو التحرك أو الضغط على حامل الكرة لإجباره على التمرير بعيداً عن مناطق الخطورة أو إجباره على عمل تمريره خاطئة..
إيه بقا المثير في كل دا؟
إن منظومة دفاع لاتسيو، بكامل أفرادها، عملوا كوووووول الكلام دا، من غير ما يكون في أي تدخلات أو بلوكات
إلا نادراً جداً، لدرجة إنهم خارجين من المباراة، الفريق كله كدا على بعضه بربطة المعلم، عاملين 5 تدخلات بس، حرفياً 5 تدخلات في 90 دقيقة لعب!
أنا عارف انت عايز تقول إيه دلوقتي، يعني انت عايز تفهمنا إن التدخلات والإعتراضات والبلوكات مالهاش لازمة ؟
أما عجايب يا جدع، طب ماهي الأحداث دي بتمنع برضو خطورة على مرمى فريقي!
عزيزي، لو دا سؤالك، فانت فهمت كلامي غلط، ودا لأني قلت، إنها مش معيارية كافية "لوحدها" للتقييم، ماقولتش إنها غلط، وحتى إقتباس الكاتب اللي ذكرته أعلاه، أنا مش مُتفق معاه كُلياً، الأهم بقا، إننا حتى لما بنقيم بالـEvent data اللي من النوع دا، بنقيم غلط أصلاً، ومش هستثني نفسي لأن حتى أنا وقعت في المغالطة دي وكتير..
المغالطة يا عزيزي هي إننا بنقيم بالعدد، وليس بالقيمة،
يعني إيه الكلام دا؟ يعني بنقيم على أساس كل لاعب عمل "كام" تدخل وإعتراض وبلوك، مش على أساس التأثير الفعلي
لكل حاجة من الحاجات دي، مش على أساس هي أثرت إزاي على هجوم الخصم، ودا بقا تحديداً، اللي حاول يعمله بعض الباحثين من جامعة ثاوزهامبتون بالمملكة المتحدة، وهو إنهم حاولو يشوفوا القيمة الفعلية للتدخلات والإعتراضات اللي بيقوم بيها اللاعيبة بإستخدام نموذج يُدعى بـ DAxT..
انا عارف إنك ذكي وخدت بالك من غير ما أقولك بس أنا هأقولك برضو، أيوااان، دا نموذج مُشتق بالفعل من نموذج
الـ xT، و DAxT هي إختصار لـ Defensive Actions xT، الـ Defensive Actions في النموذج دا بالنسبة للباحثين كانت هي الـ Tackles والـ Interceptions، ولكنهم كانوا بيدوا لكل حدث من دول قيمته الفعلية بنموذج تنقيطي مُعين حسب كل حدث منع تهديد مُحتمل بمقدار قد إيه..
الباحثين قاموا بتطبيق النماذج دي على لاعبي الدوري الإنجليزي مواسم 17/18 و 18/19 على الترتيب، وعشان مايفضلش التقييم ظالم إلى حد ما برضو لأن بالطبع فيه بعض اللاعبين بيواجهوا لعب هجومي أكتر من غيرهم، قام الباحثين بتقسيم القيمة التراكمية للتدخلات والإعتراضات اللي قام بيها اللاعب على عددهم عشان يقدروا يعرفوا متوسط القيمة لكل حدث، وكانت النتيجة إن بعض اللاعبين اللي أرقامهم مكانتش كبيرة كانوا موجودين في الصفوف الأولى في الـ Average أو في القيمة المتوسطة..
رغم إنهم جم يكحلوها عموها، وبرضو مكانش فيه أي إهتمام بتلك الأحداث التي يتم منعها من الحدوث أو باللاعبين اللي بيمنعوا أحداث مُعينة من الوقوع، إلا إنهم عالأقل حاولوا، إنهم يخلوا التقييم، أكثر منطقية، وأكثر عدلاً بعض الشىء..
السؤال المهم دلوقتي، هل الداتا اللي من النوعية دي، أو اللي من النوعية اللي تحدثت عنها فوق، أصبحت مُتاحة للعامة مثلاً ؟ الحقيقة إنه لأ، مش مُتاحة إلا مدفوعة ولجهات وأشخاص مُعينين كمان مش لأي حد، بس كل الفكرة هنا، مش في الداتا من عدمها، كل الحكاية إني بحاول أوضحلك إن في نظرة قاصرة جداً في التقييم..
كل اللي بقولهولك، واللي بقوله لنفسي من قبلك، إنه وسع عينك، سيبك من نماذج التقييم حتى وشوف انت بعينك اللي بعض المدافعين بيعملوه بأقل عدد إلتحامات وتدخلات ممكن، أبسط مثال قدامك إن فعلياً أقوى 2 مدافعين في البريميرليج كـ "جودة" بعيداً عن المستويات يعني اللي قد تعلو وتنخفض، هما روبين دياز وڤيرجيل ڤان دايك، واللي هما فعلياً لو قيمناهم بالشكل دا هيبانوا إنهم في قمة المحدودية كمدافعين، على الرغم من كونهم قنبلة رزالة دفاعية ماشية على الأرض..
لو وصلت لهنا فانا عايز أقولك كلمتين صغيرين،،
شكراً على وقتك، وكل الحب، من قلبي والله، كل الحب..
"إعادة نشر"
أكثر شىء كان بيكرهه رونالدو البرازيلي في مالديني، واللي كان بيكرهه أي مهاجم أو جناح بيواجه مالديني، هو إنك في العادة مش هتعرف تعمل معاه نفس اللي بتعمله مع أي حد، ببساطة، مش هتعرف تلعب نوعية الكورة اللي طول عمرك بتلعبها، دا تحديداً كان وصف الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا في حديثه عن باولو..
"مالديني مش بيلعب كورة، مالديني بيمنعك إنك تلعب كورة"
مالديني، اللي مش بس إتَّفق كل أساطير الكورة اللي واجهوه على صعوبته كمدافع، بل حتى النسبة الأكبر ممن شاهدوه، إتفقوا على إنه أعظم مدافع في تاريخ اللعبة، لم يكن أبداً ذلك المدافع الحاد العنيف اللي كل لعبه تدخلات وإلتحامات وصراعات، بل بالعكس تماماً وكلياً، مالديني على مدار مسيرته الطويلة اللي إمتدِّت لأكثر من 1000 مباراة، إمتلك متوسط تدخلات بلغ 0.5 تدخل، ومش للمباراة الواحدة لأ،
دا كل مباراتين كمان!
مالديني كان حرفياً بيخرج من بعض المباريات بدون ما يعمل تاكلينج واحد حتى، ومع ذلك كان بيبقى مقدم مباريات ماستربيس، ومنها اللي عالق في ذهن المُشاهدين لحد يومنا هذا، والحقيقة إن ڤيديوهات اليوتيوب اللي بتستعرض قدرته على إستخلاص الكورة من خلال "التدخلات"، رغم إنها بتوضَّح مدى براعته في التدخلات "لما كان بيحتاجها" إلا إنها للأسف بتدي فكرة خاطئة عن باولو، بالأحرى، بتستعرض آخر شىء كان بيلجأله مالديني كمدافع، وآخر ما يُمكن الحديث عنه كإحدى مميزات باولو، باولو نفسه كان بيقول :
"إذا اضطررت لعمل تدخل، فقد ارتكبت خطأ بالفعل"
إن جيت للحق، التدخلات حلوة وبسمسم، ولو قولت عكس كدا أبقا بكدب عليك، وبكدِّب عيني شخصياً، التدخلات، شكلها جذاب للعين فعلاً، وفي أحيان كتيرة بتبقا جذابة أكتر حتى من الكباري والمراوغات اللي بتجيب صداع، بس الحقيقة برضو، إن جعل التدخلات هي المعيارية والمقياس لجودة المدافع، هو شىء غير عادل، وغير صحيح بالمرَّة..
من هنا، نوصل لصلب الموضوع، التدخلات، هي ما يُطلق عليها تقييم ما حدث بالفعل، لكنها مش كافية، لأننا فعلاً بحاجة لتقييم ما لم يحدث أصلاً، يعني إيه؟
عزيزي، إيه رأيك لو قولتلك، إن مدافع ما، قفل زاوية تمرير على حامل الكرة منع من خلالها خلق فرصة محققة للتسجيل على مرمى فريقه، وأجبر لاعب الخصم على التمرير للاعب أقل خطورة بكتير من اللي كان هيمرر له؟ طب ماذا لو قولتلك، إن نفس المدافع، قفل زاوية تسديد كانت ممكن بالضرورة تؤدي لهدف في مرمى فريقه، لكن بغلقة للزاوية
دي قرر حامل الكرة إنه مايسددش أصلاً؟
الأحداث دي، وغيرها من الأحداث المُشابهة، قدر المدافع هنا يمنعها من الحدوث أصلاً، تمركزه الجيد والمميز في لحظة ما، منع حدث كان هيُحتِّم وجود خطر على مرمى فريقه، لكن هنا في مُشكلة، إن دا لا هو Tackle، ولا هو Interception ولا هو Block ولا هو Ball Recovery، ولا هو أي حدث دفاعي يمكن قياسه بالـEvent Data، فبالتالي لو قررنا نقيِّم بأعداد الأحداث دي "فقط" فدا ظلم بيِّن للمدافع دا..
بشكل عام، مشكلة التقييم هي مشكلة موجودة ومتأصِّلة عندنا كبشر منذ قديم الازل وفي جميع المجالات، بالإضافة إننا حتى لما بنوصل لمعيارية تقييمية معينة غالباً بيبقى تقييمنا لـ الأحداث اللي حصلت بالفعل، وبالتبعية للأشخاص اللي ساعدوا على حدوثها، ودا نفس الشىء اللي بيحصل في الكورة تماماً، إحنا دائماً، مركزين ومفنجلين مع اللي حصل، لكن اللي محصلش، أو بالأحرى، اللي تم منعه من الحدوث، مش شاغلين بالنا بيه أصلاً، ولا شاغلين بالنا بالأفراد، اللي منعوا أحداث مُعينة من الوقوع..
أضف على ذلك بقا، إن في الكورة، عدد الأوراق البحثية والدراسات اللي بتتعمل سنوياً لتقييم الأحداث الهجومية ودراستها ووضع نماذج تقييمية جديدة، أكبر بكتير وبشكل مبالغ فيه يعني من نظيرتها اللي بتتعمل لتقييم الأحداث الدفاعية بشكل أفضل، في إهتمام مُفرط بالجانب الهجومي عن الجانب الدفاعي..
خليني أوضَّح الأمر بقليل من السياق عشان ماتتوهش مني..
في الصورة الثانية دي لقطة ڤيرجيل ڤان دايك الشهيرة مع موسى سيسوكو وهيونج مين سون في مباراة ليفربول وتوتنهام موسم 18/19، موقف من أصعب المواقف الدفاعية اللي ممكن أي مدافع يواجهها، بطوله في موقف 2 على 1، لكن اللي حصل إن ڤان دايك اتصرف بشكل يُدرس، ڤان دايك بدأ إنه هو يقفل مسار التمرير على سون وفي نفس ذات الوقت فهو لم يفقد أبداً بوصلة سيسوكو..
تقدر تلاحظ دا أكتر في الصورة التالتة، زي ما قال صديقي زيد شقيري، الوضعية دي كل ما تتأخر كل ما اللاعب حامل الكورة بيحصل عنده تشتت ذهني كبير بين الخيارات، هل أسدد ولا أمرر، ولا أسدد ولا أمرر، المُثير في اللقطة دي كمان إن فان دايك مُدرك تماماً خصائص موسى كلاعب، وإنه مش بجودة سون مثلاً في الإنهاء، ڤان دايك زي ما قولت فضل لحد آخر ثانية مأخر سيسوكو عن إتخاذ قرار ومشتته بين الخيارات، وأول ما سيسوكو خد القرار بالفعل وأصبح عنده خيار واحد وهو التسديد، لاحظ سرعة ڤان دايك في تغييره لإتجاه حركته "الصورة الرابعة"..
رغم إن فان دايك وصل متأخر، والكورة اتسددت بالفعل،
إلا إن ڤان دايك قدر يحجِّم الفرصة ويقلل نسبة خطورتها بشكل كبير، وأجبر سيسوكو على التسديد بقدمه الضعيفة
ودا اللي قصدته بإدراكه لخصائص موسى، والدليل إن فرصة موسى في النهاية كانت نسبة تسجيلها على مقياس الأهداف المتوقعة فقط xG = 0.12، يعني تتسجل مرة من كل 8 مرات "الصورة الخامسة"، والكورة تم إهدارها بالفعل، دا نفس اللي عمله بين وايت ولويس دانك وجويل ماتيب في لقطات مشابهة وكلها أدت في النهاية لنفس الناتج دون ما يلمسوا الكورة حتى..
اللي عمله ڤان دايك وغيره، لا هو Tackle ولا هو Block، والحقيقة إنه لو حاول يعمل كدا أصلاً كانت بنسبة 90% الكورة دي هتتسجل هدف لأن بكل بساطة كان هيبقى الحل الوحيد المُتاح لموسى هو التمرير لسون اللي على عدلته واللي إنهاءه أفضل بكتير واللي حتى نسبة تسجيله للفرصة كانت هتبقى اعلى في الوضعيه اللي فيها..
وهي دي الفكرة بقا، تخيل لقطة بالعظمة والذكاء دا اتكتب فيها عديد المقالات حرفياً لتعليم مواقف الـ 2 على 1 وأصبح المدربين بيستخدموها لتدريب الأطفال وتعريفهم بما يفعله مدافعين المستوى العالي في حالات مشابهة، كل دا حرفياً مالوش أي كريديت وفقاً لنماذج التقييم العادية بتاعتنا، زيرو كريديت بالمعنى الحرفي للكلمة!
الأهم؛ إن فعلياً، الوضعيات اللي من النوع دا، هي الغالبية مش الأقلية، يعني إيه ؟ يعني معظم الوقت أصلاً، المدافعين بيمنعوا وقوع أحداث معينة دون التطرق للتدخلات والبلوكات والذي منه، وارجع اتفرج على مالديني هتلاحظ
إنه كان أرخم مدافع ممكن تقابله في وضعيات الـ 1 على 1
والـ 2 على 1 لأنه كان بيصعب عليك المهمة وبيصعب عليك تنفيذ اللي انت عايز تنفذه وزيادة الخطورة على مرمى فريقه، مش لأنه كان بيعمل تدخلات وبلوكات بالجملة، بالعكس اللي كان بيعمله مالديني هو إنه كان بيقتل الهجمة بتعامله مع الوضعية بذكاء، سياقة المهاجم للخط، أو تعطيله لحين مساعدة الزميل.. إلخ، وكان بيضطر للتدخل نادراً جداً جداً، بالتالي انت هنا بتقيم العملية الدفاعية الكبرى بأقل عنصر مؤثر فيها، وبالـEvent Data اللي هي لا تتعدى 10 دقايق فأقل من عمر المباراة!
أحد المشاكل اللي من النوع دا بتتلخص مثلاً في الضغط، وأنا هنا بتكلم عن الضغط "الفردي" للاعب، انت بتشوف لاعب بيضغط مثلاً ومافيش مرة بيقطع فيها الكورة،
فبتقول لا والله اللاعب دا بيضيع مجهوده عالفاضي،
مع إن الحقيقة إن ممكن يكون ضغطه دا فعلياً بيمنع أحداث مستقبلية كانت هتكون مؤثرة جداً، بيخلي حامل الكورة يلعب الكورة في مكان أقل خطورة من اللي كان هيلعبه فيه، أو بيخليه يلعب تمريرة خلفية، أو بيحجِّم وقته على الكرة، بالتالي بيخليه يفكر أقل، بالتالي بيخليه يتصرف غلط
أو يمرر غلط مثلاً، ساعتها بنفس نماذج التقييم القاصرة، اللاعب اللي عمل إعتراض للتمريرة الغلط دي، بياخد كريديت على الـ Interception دون معرفة السياق أصلاً، واللاعب اللي تسبب في التمريرة الغلط مبياخدش أي كريديت حقيقي على اللي عمله..
في كتاب THE NUMBERS GAME، بيقول الكاتب جملة عظيمة جداً في هذا السياق،،
"The best Defenders, are those who never tackles, the art of good defending is about dogs that do not bark"
رغم إن الوصف حاد شوية، إلا إنه بيرجعنا لنفس النقطة برضو، الدفاع الجيد، لا يتعلق في الأساس بتلك الأفعال
أو الـ Actions التي على اللاعب إتخاذها، بل بتلك التي يجب عليه أن يمنع حدوثها..
إذن، وبعد كل اللي أنا قولته دا، أكيد السؤال الطبيعي هيكون طب وإحنا إزاي نقدر نقيم الأحداث اللي محصلتش دي؟
يعني الأحداث اللي من نوعية التدخلات والإعتراضات والبلوكات سهل جداً تتبعها وإيجادها، أما تلك الأحداث اللي مابتحصلش أصلاً هنتتبعها إزاي؟
هو في الحقيقة، الدراسات اللي بتتعمل لتقييم الأحداث الدفاعية، على قلتها يعني، فهي لازالت موجودة، في ورقة بحثية تم نشرها في أبريل من عام 2021 بواسطة موقع الداتا العالمي Statsperform التابع لشركة Opta، بعنوان :
"Making offensive play predictable"
في الدراسة دي، حاول الباحثين إنهم يربطوا بين اللعب الدفاعي لبعض الفرق "Defensive play" واللعب الهجومي لخصومهم "Offensive play"، وحاولوا يشوفوا قد إيه اللعب الدفاعي دا قدر يحجِّم من خطورة اللعب الهجومي، وقد إيه قدر "يمنع" أحداث خطيرة من الوقوع، طب إزاي هيعملوا كدا ؟
ببساطة من خلال الـTracking Data، النوع التاني من الداتا بخلاف بيانات الحدث "Event Data"، بيانات التتبع هي الداتا الخاصة بتتبع تمركزات اللاعبين وتحركاتهم طوال المباريات، وكل ما يحدث على أرضية الملعب سواءً كان على الكرة، أو بدون الكرة، المهم، إستخدم الباحثين 3 نماذج مختلفة من الداتا وهي الـxThreat أو "التهديد المُحتمل"،
الـxPass أو الـExpected pass، وأخيراً نموذج
الـxReciever أو الـ Expected Reciever، أيوة إيه دول يعني؟
بدايةً، الـ xT أو "التهديد المُحتمل" هو مؤشر بيقيس إحتمالية إن الكورة تتسجل هدف من مكان ما على أرض الملعب خلال الـ10 ثواني القادمة بعد إستلام الكرة في هذا المكان، أما الـxPass فهو مؤشر بيقيس إحتمالية إكمال تمريرة ما للاعب ما في أي وقت من إستحواذ حامل الكرة عليها، والمؤشر الأخير وهو الـxReciever بيقيس إحتمالية إن لاعب ما يكون هو المُتلقي للتمريرة القادمة في أي وقت أيضاً من إستحواذ حامل الكرة عليها..
السؤال هنا، إشمعنا الـ 3 نماذج دول تحديداً؟
ببساطة، لأن كل ما الفريق رهن الحالة الدفاعية قدر يقلل
من إحتماليتي الـxPass والـxReciever، خصوصاً على اللاعبين المؤثرين في هجوم الخصم، فهو كدا قدر يحد من خطورة خصمه على مرماه، وقدر بالضرورة إيه؟ إنه يقلل التهديد المُحتمل "xThreat" على مرماه، بمنع وصول الكرة للمناطق الأكثر تهديد أصلاً، واللي هي بنسبة كبيرة المناطق اللي بيتمركز فيها اللاعبين الأكثر تهديد من هجوم الخصم..
خليني أوضحلك كلامي أكتر، وهوضَّحه بالمثال اللي تم ذكره من الباحثين بالفعل في الورقة البحثية، موسم 18/19،
في أحد مباريات الدوري الإيطالي اللي جمعت يوفينتوس بنظيره لاتسيو، ورغم فوزهم 2/1، خرج قائد يوڤينتوس جيورجيو كيليني بتصريح بيقول فيه الآتي :
"لقد لعبنا أسوأ 60 دقيقة ممكنة هذا الموسم"
وفي الحقيقة إن كيليني مكدبش خالص، لأن لاتسيو قدروا إنهم يقللوا التهديد الُمحتمل xThreat من الجبهة اليسرى لمنطقة الجزاء "جبهة رونالدو" بـ 10% عن المتوسط العادي لباقي مباريات الفريق، عملوا كدا إزاي؟ ببساطة بإنهم قدروا يعزلوا رونالدو عن زملائه ويجعلوه في معظم الأحيان مش من حلول التمرير لحامل الكورة أصلاً، بالأخص في الشوط الأول، هتلاحظ إن جميع الـ Maps الخاصة برونالدو سواء للـ xReciever أو للـ xPass أو للـ xThreat كانت بتدل إنه حرفياً كريستيانو مفقود..
ونفس الأمر بالظبط إتعمل مع باولو ديبالا، ولما كان بيتحرك في مناطق خطيرة ومناطق الـ xThreat فيها عالي جداً ويقدر يخلق من خلالها خطورة كبيرة على مرمى لاتسيو،
كان حامل الكورة وقتها مابيقدرش يشوفه كحل تمرير وارد أصلاً بسبب تمركزات لاعبي لاتسيو وبسبب قدرتهم على الدفاع سواء بالـ Man Orientated Defending اللي هو التحرك نحو حلول التمرير المُتاحة لتقليل إحتمالية تلقيهم للكرة، أو الـ Ball Orientated Defending واللي هو التحرك أو الضغط على حامل الكرة لإجباره على التمرير بعيداً عن مناطق الخطورة أو إجباره على عمل تمريره خاطئة..
إيه بقا المثير في كل دا؟
إن منظومة دفاع لاتسيو، بكامل أفرادها، عملوا كوووووول الكلام دا، من غير ما يكون في أي تدخلات أو بلوكات
إلا نادراً جداً، لدرجة إنهم خارجين من المباراة، الفريق كله كدا على بعضه بربطة المعلم، عاملين 5 تدخلات بس، حرفياً 5 تدخلات في 90 دقيقة لعب!
أنا عارف انت عايز تقول إيه دلوقتي، يعني انت عايز تفهمنا إن التدخلات والإعتراضات والبلوكات مالهاش لازمة ؟
أما عجايب يا جدع، طب ماهي الأحداث دي بتمنع برضو خطورة على مرمى فريقي!
عزيزي، لو دا سؤالك، فانت فهمت كلامي غلط، ودا لأني قلت، إنها مش معيارية كافية "لوحدها" للتقييم، ماقولتش إنها غلط، وحتى إقتباس الكاتب اللي ذكرته أعلاه، أنا مش مُتفق معاه كُلياً، الأهم بقا، إننا حتى لما بنقيم بالـEvent data اللي من النوع دا، بنقيم غلط أصلاً، ومش هستثني نفسي لأن حتى أنا وقعت في المغالطة دي وكتير..
المغالطة يا عزيزي هي إننا بنقيم بالعدد، وليس بالقيمة،
يعني إيه الكلام دا؟ يعني بنقيم على أساس كل لاعب عمل "كام" تدخل وإعتراض وبلوك، مش على أساس التأثير الفعلي
لكل حاجة من الحاجات دي، مش على أساس هي أثرت إزاي على هجوم الخصم، ودا بقا تحديداً، اللي حاول يعمله بعض الباحثين من جامعة ثاوزهامبتون بالمملكة المتحدة، وهو إنهم حاولو يشوفوا القيمة الفعلية للتدخلات والإعتراضات اللي بيقوم بيها اللاعيبة بإستخدام نموذج يُدعى بـ DAxT..
انا عارف إنك ذكي وخدت بالك من غير ما أقولك بس أنا هأقولك برضو، أيوااان، دا نموذج مُشتق بالفعل من نموذج
الـ xT، و DAxT هي إختصار لـ Defensive Actions xT، الـ Defensive Actions في النموذج دا بالنسبة للباحثين كانت هي الـ Tackles والـ Interceptions، ولكنهم كانوا بيدوا لكل حدث من دول قيمته الفعلية بنموذج تنقيطي مُعين حسب كل حدث منع تهديد مُحتمل بمقدار قد إيه..
الباحثين قاموا بتطبيق النماذج دي على لاعبي الدوري الإنجليزي مواسم 17/18 و 18/19 على الترتيب، وعشان مايفضلش التقييم ظالم إلى حد ما برضو لأن بالطبع فيه بعض اللاعبين بيواجهوا لعب هجومي أكتر من غيرهم، قام الباحثين بتقسيم القيمة التراكمية للتدخلات والإعتراضات اللي قام بيها اللاعب على عددهم عشان يقدروا يعرفوا متوسط القيمة لكل حدث، وكانت النتيجة إن بعض اللاعبين اللي أرقامهم مكانتش كبيرة كانوا موجودين في الصفوف الأولى في الـ Average أو في القيمة المتوسطة..
رغم إنهم جم يكحلوها عموها، وبرضو مكانش فيه أي إهتمام بتلك الأحداث التي يتم منعها من الحدوث أو باللاعبين اللي بيمنعوا أحداث مُعينة من الوقوع، إلا إنهم عالأقل حاولوا، إنهم يخلوا التقييم، أكثر منطقية، وأكثر عدلاً بعض الشىء..
السؤال المهم دلوقتي، هل الداتا اللي من النوعية دي، أو اللي من النوعية اللي تحدثت عنها فوق، أصبحت مُتاحة للعامة مثلاً ؟ الحقيقة إنه لأ، مش مُتاحة إلا مدفوعة ولجهات وأشخاص مُعينين كمان مش لأي حد، بس كل الفكرة هنا، مش في الداتا من عدمها، كل الحكاية إني بحاول أوضحلك إن في نظرة قاصرة جداً في التقييم..
كل اللي بقولهولك، واللي بقوله لنفسي من قبلك، إنه وسع عينك، سيبك من نماذج التقييم حتى وشوف انت بعينك اللي بعض المدافعين بيعملوه بأقل عدد إلتحامات وتدخلات ممكن، أبسط مثال قدامك إن فعلياً أقوى 2 مدافعين في البريميرليج كـ "جودة" بعيداً عن المستويات يعني اللي قد تعلو وتنخفض، هما روبين دياز وڤيرجيل ڤان دايك، واللي هما فعلياً لو قيمناهم بالشكل دا هيبانوا إنهم في قمة المحدودية كمدافعين، على الرغم من كونهم قنبلة رزالة دفاعية ماشية على الأرض..
لو وصلت لهنا فانا عايز أقولك كلمتين صغيرين،،
شكراً على وقتك، وكل الحب، من قلبي والله، كل الحب..
"إعادة نشر"



